الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مأمن من العذاب الإلهي ثم ينتقل إلى المسير في طريق النور والتقوى لينال الرحمة الإلهية المضاعفة . وفي الآية اللاحقة - والتي هي آخر آيات هذه السورة - بيان ودليل لما جاء في الآية الآنفة الذكر حيث يقول تعالى : لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 1 ) . إنه جواب لهؤلاء الكتابيين الذين زعم قسم منهم : أن لهم أجرا واحدا كبقية المسلمين حينما رفضوا الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما الذين آمنوا بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم فلهم أجران : أجر الإيمان بالرسل السابقين ، وأجر الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث يجيبهم القرآن ويرد عليهم بأن المقصود بالآية هم المسلمون . فهؤلاء هم الذين لهم أجران ، لأنهم آمنوا جميعا برسول الله بالإضافة إلى إيمانهم بكل الأنبياء السابقين ، أما أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا برسول الله فليس لهم أي نصيب أو سهم من الأجر ، ذلك ليعلموا أن الرحمة الإلهية ليست في اختيارهم حتى يهبوا ما يشاؤون منها وفق مشتهياتهم ، ويمنعوها عن الآخرين . وهذه الآية تتضمن كذلك جوابا لما ورد من ادعاءات واهية من بعض اليهود

--> 1 - في ( لا ) في ( لئلا ) يعلم أهل الكتاب زائدة أو أصلية ، يوجد نقاش بين المفسرين حول هذه المسألة ، حيث اعتبر الكثيرون أن ( لا ) زائدة وتفيد التأكيد ( كما ذكرنا أعلاه ) وبناء على أن ( لا ) أصلية ، فقد وردت معاني مختلفة للآية من جملتها أن المقصود سيكون كالتالي وهو : أن يعلم أهل الكتاب بأنه إذا قبلوا الإيمان والإسلام فإنهم يستطيعون أن يهيؤوا الفضل الإلهي لهم . وبتعبير آخر فإن نفي النفي هنا بمعنى ( الإثبات ) أو يكون المقصود كالتالي : نحن الذين أعطينا كل هذه الهبات للمسلمين حتى لا يتصوروا أهل الكتاب أن لا نصيب للمسلمين في الفضل الإلهي . إلا أنه بملاحظة نهاية الآية التي تقول : وإن الفضل بيد الله وكذلك بملاحظة سبب نزولها الذي مر بنا سابقا فإن كون ( لا ) زائدة هو الأنسب ظاهرا ، بل وحسب اعتقاد البعض أنه في الكثير من الموارد التي تشتمل الجملة على نفي ، فإن : ( لا ) تكون زائدة كما في قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك الأعراف / 12 . وفي قوله تعالى أيضا : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون الأنعام ، الآية 109 ( يرجى ملاحظة ذلك ) .